احتمال فوز ترامب يثير قلق الصناعة الألمانية

احتمال فوز ترامب يثير قلق الصناعة الألمانية

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تزداد مخاوف الصناعة الألمانية من إمكانية فوز دونالد ترامب، حيث تعتبر سياساته الاقتصادية الحمائية وتوجهاته السياسية عاملاً رئيساً قد يؤثر بشكل مباشر على العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، ويمثل ذلك مصدر قلق كبير للاقتصاد الألماني، خاصةً وأن الولايات المتحدة شريكٌ تجاريٌّ أساسيٌّ لألمانيا.

تنبع المخاوف الأساسية لألمانيا من سياسة ترامب الاقتصادية التي تركز بشكل كبير على \”أمريكا أولاً\”، والتي تتضمن إمكانية فرض رسوم جمركية عالية على المنتجات الأوروبية، منها الألمانية. وفي فترة رئاسته الأولى، لوح ترامب مراراً بزيادة الرسوم على واردات السيارات الأوروبية، الأمر الذي قد يضر بالصناعة الألمانية، إذ تعد السيارات إحدى أهم صادراتها للولايات المتحدة.

ووفقاً لبعض الدراسات الاقتصادية، فإن فرض رسوم جمركية مرتفعة على السيارات الألمانية قد يؤدي إلى تراجع صادرات ألمانيا بنسبة تصل إلى 15٪، وهذا سيكلف ألمانيا خسائر تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.

مخاوف من فوز ترامب

أعرب الدكتور أحمد عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي، عن قلقه من تأثير فوز دونالد ترامب المحتمل في الانتخابات الأمريكية لعام 2024 على الصناعة الألمانية، قائلاً إن \”هذا الفوز قد يحمل في طياته تحديات كبيرة للصناعات الأوروبية، وخصوصًا الألمانية\”.

وأضاف عبد الفتاح أن المخاوف الأساسية تنبع من عودة السياسات الحمائية التي انتهجها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي قد تؤدي إلى فرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية، وتحديداً على السيارات الألمانية. وصرّح قائلاً: \”لقد رأينا سابقاً كيف هدد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 25% على واردات السيارات الأوروبية، وهذه الخطوة إذا تكررت ستشكل ضربة قوية لشركات السيارات الألمانية، مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو ومرسيدس-بنز التي تعتمد على السوق الأمريكي بشكل كبير\”.

النزاعات التجارية

أشار الدكتور عبد الفتاح إلى أنّ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قد تؤدي إلى تفاقم النزاعات التجارية العالمية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي سيؤثر بشكل غير مباشر على الشركات الألمانية التي تعتمد على استيراد المواد الخام ومُكوِّنات التصنيع من الخارج. وقال: \”من المتوقع أن تشهد سلاسل التوريد العالمية المزيد من التحديات، ما سيرفع تكاليف الإنتاج على الشركات الألمانية، ويعرقل استقرار التجارة العالمية\”.

العلاقات الأوروبية الأمريكية

أكد الدكتور عبد الفتاح أن ترامب كان ينظر إلى الاتحاد الأوروبي كمنافس تجاري، وهو ما أثّر سلباً على الشراكة عبر الأطلسي. وأضاف: \”إذا فاز ترامب مجددًا، فقد نشهد عودة التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، ما قد يؤثر على التعاون في مجالات عديدة، من الطاقة إلى السياسات البيئية، وهذا لا يصب في مصلحة الصناعة الألمانية التي تعتمد على الاستقرار في هذه العلاقات\”.

اقرأ أيضا: ألمانيا.. رجل أوروبا المريض

سياسات صارمة تجاه المناخ

أشار الدكتور عبد الفتاح إلى أن \”الاتحاد الأوروبي وألمانيا تحديدًا تتبنيان سياسات صارمة تجاه المناخ، فيما أبدى ترامب رفضه لاتفاقية باريس، واتخذ موقفاً مناهضاً للالتزامات البيئية خلال ولايته السابقة\”. وعبّر عن مخاوفه قائلاً: \”عودة ترامب قد تحدث فجوة في التوجهات البيئية بين أمريكا وأوروبا، ما سيجعل الشركات الألمانية تواجه صعوبات في الالتزام بمعايير متباينة عندما تعمل على التصدير إلى الولايات المتحدة\”.

الأسواق المالية العالمية

أوضح الخبير الاقتصادي أن فوز ترامب قد يسبب حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، مشيرًا إلى أن \”تصريحات ترامب وقراراته الاقتصادية غالباً ما تحدث تقلبات في الأسواق، مما سيؤثر على اليورو وسوق الأسهم الأوروبية\”. وتابع: \”هذا الاضطراب المالي قد يلقي بظلاله على الشركات الألمانية التي تعتمد على استقرار الأسواق لتأمين استثماراتها\”.

واختتم الدكتور أحمد عبد الفتاح حديثه قائلاً: \”على الشركات الألمانية أن تستعد لهذه التحديات المحتملة من خلال تنويع أسواقها وزيادة الابتكار لتعزيز قدرتها التنافسية، ويجب أن تدرك أن السياسة الاقتصادية الأمريكية قد تشهد تغيرات كبرى في حال فوز ترامب، الأمر الذي يستدعي استعدادًا جديًا من القطاع الصناعي الألماني\”.

مخاوف من تأثير فوز ترامب على الشركات الألمانية

أظهر استطلاع حديث للرأي أن نصف الشركات الصناعية في ألمانيا تقريباً تعرب عن مخاوفها من تأثيرات سلبية محتملة على نشاطها في حال فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية المقبلة المقررة في الخامس من نوفمبر.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد \”إيفو\” للبحوث الاقتصادية، فإن 44% من الشركات أبدت قلقها من هذه النتائج، فيما اعتبرت 5% فقط من الشركات أن فوز ترامب قد يكون له تأثير إيجابي، في حين توقعت 51% من الشركات عدم حدوث أي تغيير ملحوظ في وضعها الحالي.

صرح أندرياس باور، الخبير في معهد إيفو، بأن الشركات ذات الروابط الاقتصادية الوثيقة مع الولايات المتحدة بشكل خاص تتوقع عواقب سلبية في حال فوز ترامب. وأوضح قائلاً: \”الشركات التي لها علاقات تصدير مباشرة مع الولايات المتحدة تتوقع تأثيرات سلبية إذا فاز ترامب في الانتخابات. ومع ذلك، فإن هناك شركات لا تصدر إلى الولايات المتحدة مباشرة لكنها تتخوف من تأثيرات غير مباشرة، إذ قد تتأثر بصفتها جهات توريد لبعض الصناعات الأمريكية\”. جاء ذلك وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

خطط محدودة للتكيف مع المخاطر المحتملة

نسبة ضئيلة فقط من الشركات المشاركة في الاستطلاع تفكر حالياً في اتخاذ إجراءات وقائية للتكيف مع هذه الاحتمالات، فوِفقاً للاستطلاع الذي شمل نحو ألفي شركة ألمانية، أعربت 4% فقط من الشركات عن نيتها لنقل بعض عمليات الإنتاج إلى الولايات المتحدة أو إعادة ترتيب سلاسل التوريد، أما الأغلبية، التي نسبتها 83%، فليست لديها خطط لاتخاذ مثل هذه التدابير، فيما لم تحدد باقي الشركات موقفها بعد.

وفي هذا السياق، أشار الخبراء إلى أن مخاوف الشركات الألمانية ليست بلا أساس، فقد لفت باور إلى دراسة سابقة أظهرت أن الرسوم الجمركية التي تعهد ترامب بفرضها قد تؤدي إلى خفض الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى حوالي 15%.

اطلع على التفاصيل المتعلّقة باتّهام واشنطن للصين وألمانيا وكندا بـ إغراق السوق الأمريكية

فوز هاريس

كشف استطلاع أجراه مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية (ZEW) أن خبراء ماليين يرون أن فوز كامالا هاريس قد يكون أكثر فائدة للاقتصاد الألماني؛ إذ تمثل الولايات المتحدة سوقاً مهماً للتصدير للصناعة الألمانية، وقد أفادت حوالي 40% من الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن السوق الأمريكية تلعب دوراً حيوياً في نشاطها التجاري.

أما على صعيد الواردات، فوصفت 11% فقط من الشركات الولايات المتحدة كمورد رئيسي. وأوضح الاستطلاع أيضًا أن الشركات التي ترى في فوز هاريس دعماً لأعمالها تمنحها توقعات إيجابية أعلى قليلاً من تلك الممنوحة لترامب، بينما تفضل شركات أخرى العكس.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading